قبل أن يوجد بعقدٍ كامل، كان بيت التمويل الكويتي مجرَّد جدل. جلست لجنةٌ بين عامي 1967 و1969 لتبحث ما إذا كان مصرفٌ لا يأخذ فائدةً يستطيع أن يعمل أصلًا — لا كجمعيةِ بِرٍّ ولا كصندوق، بل كمصرفٍ حقيقيٍّ يتلقّى الودائع ويموِّل الأعمال. لم تكن الإجابة بديهية؛ فلم يكن هناك نموذجٌ عاملٌ يُنسخ في أيِّ مكان، ولا جهةٌ رقابيةٌ تعرف كيف تتعامل معه.
جاء القرار في 23 مارس 1977، بالمرسوم بقانون رقم 72، برأس مالٍ قدره عشرة ملايين دينار، وبتوزيعِ ملكيةٍ يقول لك أيَّ نوعٍ من المؤسسات كان مُرادًا: 49٪ لثلاث وزارات، و51٪ اكتتب فيها مواطنون كويتيون. واستغرق الافتتاح سبعة عشر شهرًا أخرى. في 31 أغسطس 1978 — الموافق 27 رمضان 1398 — بدأ مكتبٌ مؤقتٌ في شارع أحمد الجابر يستقبل الطلبات. وبحسب رواية البيت نفسه، بلغت مئةً وسبعين طلبًا في اليوم الأول، تولّاها عددٌ من الموظفين يُعدُّ على أصابع اليد.
وما تلا ذلك لا نظير له تقريبًا في المنطقة. فلخمسةٍ وعشرين عامًا عمل البيت خارج إطار البنك المركزي تمامًا، ومرسومُه هو لائحته. وفي 1993 سُمِّي إلى جانب البنك المركزي نفسه جهةً مشرفةً على تسوية الدولة لديونٍ سابقةٍ للغزو. لم يكن مصرفًا تملك الدولة حصةً فيه فحسب؛ بل كان لفترةٍ أقربَ إلى أداةٍ من أدوات الدولة. ولم تصل الرقابة إلا في 2003، ومعها المنافسة.
أمّا التوسّع فهو الجزء الذي يعرفه العالم. الكويت تُرك عام 1989. والبحرين في 2002. وفي مايو 2005 صار بيت التمويل الكويتي — ماليزيا أولَ مصرفٍ إسلاميٍّ أجنبيٍّ يُرخَّص على الإطلاق بموجب قانون المصارف الإسلامية الماليزي لعام 1983؛ وهي اللحظة التي كفَّ فيها التمويل الإسلامي عن كونه ترتيبًا خليجيًّا وصار تصديرًا. وفي 2015 افتتحت شركته التركية أولَ مصرفٍ إسلاميٍّ في منطقة اليورو، في فرانكفورت. وفي أكتوبر 2022 جعلت صفقةُ البنك الأهلي المتحد، بقيمة 10.9 مليار دولارٍ عند الإتمام، البيتَ ثانيَ أكبر مصرفٍ إسلاميٍّ في العالم، بعد الراجحي وحده.
ومع ذلك فتاريخ المؤسسة نفسها يكاد يكون غير مكتوب. لم تُفلح جولتا بحثٍ كاملتان في أن تثبتا، من أيِّ مصدرٍ عام، ما جرى للبيت في انهيار سوق المناخ عام 1982، ولا ما جرى له إبّان الاحتلال العراقي 1990–1991، ولا متى باع أولَ عقد إجارةٍ أو مرابحة، ولا كم خسر فعلًا في أزمة 2008–2009. هذه أكبر أربعة أحداثٍ في حياة المصرف، والسجلّ صامتٌ عنها جميعًا. وما يلي هو تسعةٌ وأربعون عامًا كما يمكن توثيقها — ويقول بصراحة، عند كلٍّ من تلك النقاط الأربع، أين ينتهي السجلّ.