1932البحرين
النفط الذي صنع المشكلة
البحرين أول دولةٍ خليجيةٍ تجد النفط — وأصغرها احتياطًا. وكلُّ ما هي عليه «ألبا» ينبع من هاتين الحقيقتين معًا.
ألمنيوم البحرين «ألبا»1968 — 2026
58
وجدت البحرين النفط سنة 1932 قبل جيرانها جميعًا، وكانت احتياطاتها الأصغر في الخليج. وفي 1968 اتّخذت الرهان الذي حدّدها منذُئذٍ: مصهر ألمنيوم، في بلدٍ بلا بوكسيت، يعمل بالغاز الذي تملكه. أول معدنٍ منصهر في مايو 1971. وبعد خمسةٍ وخمسين عامًا تدير «ألبا» أكبر مصهرٍ في موقعٍ واحدٍ في العالم، وقامت حولها صناعةٌ بحرينيةٌ كاملة.
التأسيس 9 أغسطس 1968، بمرسوم أميري أول معدن منصهر 11 مايو 1971 المقر عسكر، البحرين الذكرى الستون 2031
كانت البحرين أول بلدٍ في الخليج يجد النفط، سنة 1932، وأول من أدرك أنّ نفطه لن يدوم. وقد شكّلت تلك المعرفة كلّ شيء: فبينما كان الجيران لا يزالون يكتشفون كم سيصيرون أثرياء، كانت البحرين تسأل بالفعل عمّا ستفعله بعد ذلك. وكان الجواب، الذي اتُّخذ بمرسومٍ أميريٍّ في 9 أغسطس 1968، أن تبني مصهرًا.
ولم يكن في الأمر منطقٌ تقليديٌّ يُذكَر. فالبحرين بلا بوكسيت وبلا ألومينا؛ وكلُّ طنٍّ من المواد الخام يجب أن يُشحَن إليها. لكنّ لديها غازًا، وصهر الألمنيوم في جوهره طريقةٌ لتحويل طاقةٍ رخيصةٍ إلى صورةٍ صلبةٍ قابلةٍ للتصدير. وُضع حجر الأساس في يناير 1969، وسال أول معدنٍ منصهرٍ في 11 مايو 1971 — 120 ألف طنٍّ سنويًّا، وأول مصهر ألمنيوم في الشرق الأوسط.
وما تلا لم يكن مصنعًا واحدًا بل سلسلة: الخط الثالث في 1981، والرابع ومحطة كهرباء في 1992، ومصنع تكليسٍ في 2002، والخط الخامس في 2005 بـ1.7 مليار دولار، ثم الخط السادس الذي سال معدنه الأول في 13 ديسمبر 2018 وافتُتح بعد أحد عشر شهرًا. بنته بكتل في أربعةٍ وعشرين شهرًا مقابل معيارٍ صناعيٍّ ثلاثين، وبنحو ستة عشر في المئة أقلّ من الميزانية، فجعل «ألبا» أكبر مصهر ألمنيوم في موقعٍ واحدٍ في العالم.
والإنجاز الأكثر إثارةً هو ما نما حولها. ميدال كيبلز وبالكسكو في 1977، وجارمكو في 1981 — عنقودٌ صناعيٌّ قام لأنّ المعدن المنصهر كان بجواره. وبحلول 2015 كانت «ألبا» تمثّل 11.5 في المئة من مجمل صادرات البحرين، و30.1 في المئة من كلّ ما تبيعه من غير النفط. و87 في المئة من قوّتها العاملة بحرينيّون. وهذا أوضح مثالٍ في المنطقة على سياسةٍ صناعيةٍ نجحت.
وفي مارس 2026 أصاب صاروخٌ إيرانيٌّ المصنع. وما يلي هو ثمانٍ وخمسون سنةً كما يمكن توثيقها، بفصولها الصعبة.
الحقبة الأولى
1968 — 1971
مرسوم، وحجر أساس، وأول مصهر ألمنيوم في الشرق الأوسط.
1932البحرين
البحرين أول دولةٍ خليجيةٍ تجد النفط — وأصغرها احتياطًا. وكلُّ ما هي عليه «ألبا» ينبع من هاتين الحقيقتين معًا.
1968·08·09المنامة
تُنشَأ شركة ألمنيوم البحرين مشروعًا صناعيًّا للدولة. لم يُعثَر على مصدرٍ يذكر المساهمين المؤسِّسين أو نسبهم. أمّا «سابك» التي تُذكَر أحيانًا فلم تكن قد وُجدت قبل 1976.
1969·01عسكر
يوضع الحجر في 6 يناير ويبدأ البناء في 23 يناير.
1971·05·11عسكر
120 ألف طنٍّ سنويًّا، وأول مصهر ألمنيوم في الشرق الأوسط. ويبدو أنّ هذا هو التاريخ الذي تَعُدُّ منه الشركة — إذ يسجّل تاريخها الخاصّ يوبيلًا ذهبيًّا في 2021.
الحقبة الثانية
1971 — 1990
المصهر يصير مؤسسةً وطنية، وتتجمّع صناعةٌ إلى جواره.
1977البحرين
تؤسَّس ميدال بشراكة «إنترستيل» البحرينية مع «أوليكس» الأسترالية، أول صانعٍ خليجيٍّ للموصلات الهوائية وقضبان الألمنيوم؛ وبالكسكو أول مصنع بثقٍ في الخليج العربي. وكلاهما قام لأنّ «ألبا» بجواره.
1980
يتجاوز الإنتاج التراكميّ العلامة.
1981·05·25عسكر
يُفتَتح فيضيف 50 ألف طنٍّ لتصل الطاقة إلى 170 ألفًا سنويًّا.
1981البحرين
ستُّ حكوماتٍ خليجية — البحرين والسعودية والكويت وعُمان وقطر والعراق — تؤسّس مصنع الخليج لدرفلة الألمنيوم، فيصير أكبر عملية درفلةٍ مسطّحةٍ في الشرق الأوسط.
الحقبة الثالثة
1990 — 2002
الطاقة تتضاعف تقريبًا، وتبدأ الشركة بصناعة مدخلاتها.
1992·05·18عسكر
يضيف الخط الرابع 235 ألف طن، وتُشغَّل محطةٌ بقدرة 800 ميجاواط. وتبلغ الطاقة الكلية 440 ألف طنٍّ سنويًّا.
1997
توسعةٌ بستٍّ وسبعين خليةً في الخط الثالث ترفع الطاقة إلى نحو 500 ألف طن.
2002·01·30عسكر
بطاقة 450 ألف طنٍّ سنويًّا، فيدخل مدخلٌ حاسمٌ إلى داخل الشركة.
الحقبة الرابعة
2002 — 2010
توسعةٌ بـ1.7 مليار دولار، ثم نهاية الملكية الحكومية الكاملة.
2005·09·05عسكر
استثمارٌ بـ1.7 مليار دولار يضيف 307 آلاف طنٍّ ويتجاوز بالشركة 830 ألف طنٍّ سنويًّا.
2008بيتسبرغ
دعوى ابتزازٍ مدنيةٍ تزعم تواطؤًا امتدّ خمسة عشر عامًا من المبالغة في الأسعار والرشوة، وأنّ أكثر من ملياري دولارٍ مُرِّرت عبر وسطاء في سنغافورة وسويسرا وغيرنزي. وتتدخّل وزارة العدل الأمريكية خلال أسابيع فيُعلَّق الشقُّ المدنيّ.
2010المنامة · لندن
تُدرَج «ألبا» في بورصة البحرين وبورصة لندن بسعر 900 فلسٍ للسهم، فتنتهي الملكية الحكومية الكاملة.
الحقبة الخامسة
2010 — 2019
التوسعة التي جعلتها أكبر مصهرٍ في موقعٍ واحدٍ في العالم.
2012·10·09بيتسبرغ
دون إقرارٍ بالمسؤولية، وتُودَع في اليوم نفسه مذكّرةُ ردٍّ نهائيّ. ويُدفَع النصف الثاني في أكتوبر 2013.
2013·12لندن
تنهار محاكمة فيكتور دهدله، وكيل «ألكوا». ولم يُدَن قطُّ. أمّا الرئيس التنفيذيّ الأسبق لـ«ألبا» بروس هول، الذي سُلِّم من أستراليا في أكتوبر 2010، فقد سُجن في المملكة المتحدة.
2014·01·09واشنطن
بتهمةٍ واحدةٍ بموجب قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة. وغراماتٌ مجتمعةٌ قدرها 384 مليون دولار — 223 مليونًا لوزارة العدل و161 مليونًا لهيئة الأوراق المالية.
2015عسكر
يقرّ المجلس التوسعة صراحةً لجعل «ألبا» أكبر مصهرٍ في موقعٍ واحدٍ في العالم.
2017·04·13عسكر
نحو ثلاث ساعات. ولا يعود الخط كاملًا حتى الربع الثالث، فينخفض إنتاج العام بين ثلاثة وخمسة في المئة.
2018·12·13عسكر
قبل موعده في 1 يناير. بنته بكتل في أربعةٍ وعشرين شهرًا مقابل معيارٍ صناعيٍّ نحو ثلاثين — أسرع خطِّ صهرٍ في تاريخ الصناعة.
2019·11·24عسكر
بطاقةٍ نحو 1.54 مليون طنٍّ سنويًّا، وبنحو ستة عشر في المئة أقلّ من الميزانية. تقيّد بعض التغطيات التجارية وصف «الأكبر في موقعٍ واحد» بعبارة «خارج الصين»؛ ومواد الشركة نفسها لا تفعل.
الحقبة السادسة
2020 — 2026
أرقامٌ قياسية، وسجلُّ ملكيةٍ يُعاد ترتيبه، ثم صاروخ.
2021
1,561,222 طنًّا، و24.5 مليون ساعة عملٍ دون إصابةٍ مُضيَّعةٍ للوقت. ويسجّل تاريخ الشركة خمسين عامًا — محسوبةً من 1971.
2022
رقمٌ قياسيٌّ آخر، و30 مليون ساعة عملٍ آمنة.
2025·01·13المنامة · الرياض
تُنهى بالتراضي محادثاتُ دمج «ألبا» في «معادن» السعودية التي امتدّت طوال 2024.
2025·02
كامل حصتها البالغة 20.62 في المئة، بنحو مليار دولار. فتصير الملكية: ممتلكات 69.38، ومعادن 20.62، والجمهور 10.
2026·03·28عسكر
يُصاب موظفان. ويعلن الحرس الثوريّ مسؤوليته ضمن حملةٍ أوسع على مواقع صناعيةٍ خليجية. وكانت «ألبا» قد خفضت نحو تسعة عشر في المئة من طاقتها وأوقفت الخطوط 1 و2 و3 وأعلنت القوة القاهرة؛ ويأتي وقف إطلاق النار في 7 أبريل، لكنّ إعادة تشغيل الخلايا المتجمّدة تستغرق شهورًا.
2026·الربع الثاني
إنتاجٌ نهائيٌّ صافٍ قدره 155,469 طنًّا مقارنةً بالعام السابق، بينما ارتفع الربح إلى 172.5 مليون دولارٍ بفعل السعر. وربح النصف الأول 372.8 مليون دولار.
بلدٌ بلا بوكسيت بنى أكبر مصهرٍ في العالم، وصناعةً حوله.
1968 · مرسوم · ومعرفةُ كيف جرى ذلك فعلًا
ما لم يُوثَّق
كلُّ واحدٍ منها في صميم كيف بنت البحرين صناعة، وإجاباتها عند أناسٍ في المتناول اليوم.
من دافع عن بناء مصهرٍ في بلدٍ بلا بوكسيت، وبأيِّ بدائل قُورن، وكيف مُوِّل. لا توجد روايةٌ أوليةٌ واحدة.
المساهمون عند التأسيس ونسبهم ليسوا معلنين في أيّ مكان.
عقدان وثلاثة خطوط إنتاجٍ دون رئيسٍ تنفيذيٍّ مسمّىً في أيّ مصدر.
ميدال وبالكسكو وجارمكو قامت لأنّ «ألبا» قائمة. وهل كان ذلك مصمَّمًا أم حدث تلقائيًّا — ومن فعله — غير موثّق.
سبعةٌ وثمانون في المئة من القوى العاملة بحرينيّون، وأول رئيسٍ تنفيذيٍّ بحرينيٍّ عُيِّن في 2019. وكيف تحقّق ذلك، وعلى أيّ مدى، غير مكتوبٍ في أيّ مكان.
أسرع خطِّ صهرٍ بُني على الإطلاق، وبأقلّ من الميزانية. والمنهج الذي أنتج ذلك هو بالضبط ما سيدفع بلدٌ آخر ثمنه، وهو موجودٌ فقط في ذاكرة الفريق الذي فعله.
لا شيء من هذا غامض. ولهذا وُجد دليل المؤسِّسين.
لماذا هذه الذكرى مختلفة
يسجّل تاريخ «ألبا» يوبيلًا ذهبيًّا في 2021، محسوبًا من أول معدنٍ في 1971 لا من التأسيس في 1968. وعلى هذا الأساس تقع الستون في 2031، وستون المرسوم في 2028. وفي الحالين يشير الحساب إلى الاتجاه نفسه: كلُّ من كان حاضرًا حين سال المعدن الأول هو اليوم في الثمانينيات من عمره.
وهذه هي الحجّة كاملةً لفعل هذا في «ألبا» قبل الذكرى لا أثناءها. فجيل الخط الأول كاد ينتهي. ومن بنَوا الخطين الثالث والرابع في الثمانينيات والتسعينيات يتقاعدون. أمّا فريق الخط السادس — الذي بنى أسرع خطِّ صهرٍ في تاريخ الصناعة، في أربعةٍ وعشرين شهرًا وبأقلّ من الميزانية — فيعمل الآن ولم يسأله أحدٌ كيف فعلها.
ليس لـ«ألبا» شبكةُ زمالة، ولا لأيّ مؤسسةٍ بحرينيةٍ أخرى تحقّقنا منها، بالعربية أو بالإنجليزية. وبالنسبة للشركة التي أعطت البحرين صناعةً بعد نفطها، فذلك غيابٌ غريب.
عبر الاختزال والصبّ والكربون ومصنع التكليس، وتوليد الطاقة، والهندسة والمشاريع، والتسويق والمبيعات، والسلامة، والقيادة — بحرينيّين ووافدين، من الخط الأول إلى السادس.
ساعةٌ منظّمةٌ لكلٍّ منهم. لا حنينًا — بل منهجًا. كيف شُغِّل خط، وكيف استُعيدت غرفة خلايا بعد انقطاع الكهرباء، وكيف جُلبت الصناعة التحويلية، وما الذي كانوا سيفعلونه على نحوٍ مختلف.
موسومًا بالشخص والحقبة والوظيفة والمحطّة، حتى يجد البلد التالي الذي يحاول بناء صناعةٍ ثقيلةٍ من الصفر الإجابةَ بدل أن يخترعها من جديد.
جُمِعت هذه الرواية من صفحات «ألبا» الخاصة بتاريخها وملفّها المؤسسيّ ومجلس إدارتها، ومن AGBI وMEED وLight Metal Age وAlCircle وبكتل وغلف نيوز وغلف بزنس وذا ناشيونال وزاوية وAluminium Today، ومن Oxford Business Group وCIDOB عن بنية صادرات البحرين، وتواريخ ميدال وبالكسكو وجارمكو، ومن FCPA Blog وCNBC وقاعدة استرداد الأصول لدى البنك الدولي عن إجراءات «ألكوا»، ومن WilmerHale وساوث تشاينا مورنينغ بوست عن قضية مكتب مكافحة الاحتيال، ومن بيان «ألبا» وتغطيات الوكالات لضربة مارس 2026. وحيث تختلف المصادر — المساهمون المؤسِّسون، وقيد «خارج الصين»، وعدد الموظفين — تعطي هذه الرواية ما هو موثَّق وتقول أين يتوقّف السجل.
التأسيس في 9 أغسطس 1968، وأول معدنٍ منصهرٍ في 11 مايو 1971. وليسا الحدث نفسه. هذا مشروع زمالةٍ مستقلّ، وليس تابعًا لشركة ألمنيوم البحرين ولا معتمدًا منها ولا مملوكًا لها.